ابن عربي
7
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * [ مقدمة المؤلف ] الحمد للّه الذي أطلع شمس الفوائد في محاضرة الأبرار ، وجعل نظام القلائد في مسامرة الأخيار ، وأودع الفرائد في مجاورة الأحرار ، وأوضح الحكم في مجارات الحكماء ، وأبان جوامع الكلم في مبارات العلماء ، وضمن الأسرار في مطارحة الأحبّاء ، وأرسل الأرواح في مخادنة الأودّاء ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم . أما بعد ، فإني أودعت في هذا الكتاب الذي سمّيته محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ، ضروبا من الآداب وفنونا من المواعظ والأمثال والحكايات النادرة ، والأخبار السائرة ، وسير الأولين من الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم والأمم ، وأخبار ملوك العرب والعجم ، ومكارم الأخلاق ، وعجائب الاتفاق ، وما رويناه من الأحاديث النبوية في ابتداء هذا الأمر وإنشاء العالم وترتيبه وما أودع اللّه من عجائب الصنع وبديع الحكمة ، وسردت فيه نبذا من الإنسان وفنونا من مكارم ذوي الأحساب ، وحكايات مضحكة مسلّية ما لم تكن للدّين مفسدة مما تستريح النفوس إليها عند إيرادها مما لا أجر فيه ولا وزر . ونزّهت كتابي هذا عن كل هجاء ومثلبة ، وضمّنته كل ثناء ومنقبة ، وإذا كانت الحكاية المضحكة في رجل معتبر مشهور من أهل الدين أو العلم لهفوة صدرت منه ضحك لها الحاضرون ، أو فعلة بدت منهم من غير قصد منه إليها فأذكرها لما فيها من الراحة للنفس ، ولا أسمّي الشخص الذي ظهر عليه ذلك حتى تتوفر حرمته ، ولا تزدري لقدره من بعد شهرته وتعظيمه . وكذلك سكتّ في كتابي هذا عما شجر بين الصحابة رضي اللّه عنهم ، لما يتطرق للنفوس من الترجيح والتجريح ، وغاية ما أذكر لضرورة ثناء ومنقبة ومحمدة ومثلبة ، يتخللها شيء من ذكر مثالب أقوال فيها فأسمعه ما يكره ، ولا أذكر ما قال حتى لا أذكر الغيبة ، ولا أفوه بما فيه ريبة .